أحمد بن الحسين البيهقي

303

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال فقال فهل معك شيء مما جاء به وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله فقال له جعفر نعم فقال هلم فاتل علي ما جاء به فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم ثم قال إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها عيسى انطلقوا راشدين لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينا فخرجنا من عنده وكان أبقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة فقال عمرو ابن العاص والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم فلأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم عبد فقال له عبد الله بن ربيعة لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحما ولهم حقا فقال والله لأفعلن فلما كان الغد دخل عليه فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عنه فبعث إليهم ولم ينزل بنا مثلها فقال بعضنا لبعض ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه فقال نقول والله الذي قال الله تعالى فيه والذي أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقول فيه فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال ماذا تقولون في عيسى بن مريم فقال له جعفر نقول عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول فدلى النجاشي يده إلى الأرض وأخذ عويدا بين إصبعيه فقال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد فتناخرت بطارقته فقال وإن تناخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم في أرضي والسيوم الآمنون من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثلاثا ما أحب أن لي دبرا وأني آذنيت رجلا منكم والدبر بلسانهم الذهب فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها